عطية سيأتي الحديث عن ضعفه. أما ما رواه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد، فهو منقطع. وحبيب مدلس مشهور لم يبين سماعه من زيد في كل طرق الحديث. قال عنه ابن حجر في التقريب: «كان كثير الإرسال والتدليس» . وجعله في المرتبة الثالثة في"طبقات المدلسين" (ص37) ، وهي التي لا يحتج بصاحبها حتى يصرح بالتحديث. وقد وصفه بالتدليس الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان. بل اعترف بذلك بنفسه فقال للأعمش: «لو أن رجلًا حدثني عنك، ما باليت أن رويته عنك» يعني: وأسقطته من الوسط. وقال ابن المديني عنه: «لقي ابن عباس وسمع من عائشة. ولم يسمع من غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم» . فالحديث منقطعٌ يقينًا، ولا يصح.
وقد أضاف بعض الرواة واسطة بين حبيب وزيد. النسائي في السنن الكبرى (5\45) وفي فضائل الصحابة (1\15) والحاكم في المستدرك (3\118) : من طريق يحيى بن حماد (ثقة عابد) قال ثنا أبو عوانة (ثقة ثبت) عن سليمان الأعمش قال ثنا حبيب بن أبي ثابت (منقطعًا) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله r عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن. ثم قال: «كأني قد دعيت فأجبت. إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» . ثم قال: «إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن» . ثم أخذ بيدي علي فقال: «من كنت وليه فهذا وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» . فقلت لزيد: سمعته من رسول الله r؟ قال: ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمعه بإذنه. قلت: وهذا أيضًا منقطع، فإن حبيب كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث في أي من طرق الحديث، عدا أنه لم يسمع من أبي طفيل أصلًا.