وروى الطبراني في الكبير (5\ #4980،4981) من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله r: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» . وهذا إسنادٌ كوفي. وأبو الضحى توفي سنة 100هـ، فيما أن زيد بن أرقم توفي سنة 65هـ (على قول ابن حبان) ، ولا نعلم لأبي ضحى سماعًا منه.
ونلاحظ أن الحديث الذي في صحيح مسلم لم يأمر بالتمسك بالثقلين الكتاب و أهل البيت، إنما خص التمسك فقط بالكتاب و أن فيه الهدى و النور. ثم وصى بأهل البيت. و المراد رعايتهم و إعطاؤهم حقوقهم و إكرامهم لمكانتهم من النبي r. و هذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.. الحديث. و مما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضًا، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.
فالحديث مما يحتج به الرافضة، و قد تأوله بعض العلماء بتأويلات بعيدة عن الصواب، فقال بعضهم المراد بالعترة الأتباع، و هذا خلاف المعروف لغة و استعمالا، مع أن في طرقه التصريح بأنهم أهل البيت. فالصواب أن الحديث لا يصح. و هو منكَرٌ مخالف للأحاديث المصرحة بل الآيات التي ترد التنازع و تجعل الهداية في كتاب الله و سنة رسوله. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59) .