فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2474

وقد وجدت بعض الباحثين قد طعن في صحة الحديث من أصله، لأن كل الذين رووا هذه الأحاديث عنه، إنما رووها في آخر حياته. وقد اعترف بنفسه بضعف حافظته في آخر عمره، وأقر بنسيان الكثير مما كان حفظه. والصحابة عدولٌ كلهم بلا ريب، وخاصة زيد هذا لما عُرفَ عنه صدقه. ولكن الصحابي غير معصومٍ عن الغلط والنسيان. ولا يمكن إعلال الحديث بذلك إلا بدليل واضح. والدليل الذي استدلوا به هو اعترافه كما في صحيح مسلم: «يا ابن أخي. والله لقد كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله r. فما حدثتكم فاقبلوه. وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ» . وكذلك ما رواه ابن ماجة وغيره من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم: حدِّثنا عن رسول الله r. قال: «كبِرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله r شديد» . قال البوصري في مصباح الزجاجة (1\8) : «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات محتج بهم في الكتب الستة» . على أن أحدًا من علماء الحديث المتقدمين لم يعل الحديث بمثل هذا. ويكفينا التسليم بما صححه الإمام مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت