فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2474

الوجه الرابع: أن تفسير الآية الذي في الصحيحين عن ابن عباس يناقض ذلك. ففي الصحيحين عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (1) ، فقلت: أن لا تؤذوا محمدا في قرابته. فقال ابن عباس: عجلتَ، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم قرابة، فقال: لا أسألكم عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم.

فهذا ابن عباس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد عليّ، يقول: ليس معناها مودة ذوى القربى، لكن معناها: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهوسأل الناس الذين أُرسل إليهم أولا أن يصلوا رحمه، فلا يعتدوا عليه حتى يبلّغ رسالة ربه.

الوجه الخامس: أنه قال: لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى، لم يقل: إلا المودة للقربى، ولا المودة لذوى القربى. فلوأراد المودة لذوى القربى لقال: المودة لذوى القربى.

(1) الآية 23 من سورة الشورى.

الوجه السادس: أن يُقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرًا ألبتة، بل أجره على الله، كما قال {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (1) .وقوله: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} (2) ،وقوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم عَلَيْهِ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِن أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} (3) .

ولكن الاستثناء هنا منقطع، كما قال: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِّنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت