ولا ريب أن محبة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة، لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية، ولا محبتهم أجر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هومما أمرنا الله به، كما أمرنا بسائر العبادات.
فمن جعل محبة أهل بيته أجرًا له يوفِّيه إياه فقد أخطأ خطأً عظيما، ولوكان أجرًا له لم نثب عليه نحن، لأنَّا اعطيناه أجره الذي يستحقّه بالرسالة، فهل يقول مسلم مثل هذا؟!
الوجه السابع: أن القربى معرّفة باللام، فلا بد أن يكون معروفا عند المخاطبين الذين أُمر أن يقول لهم: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}
وأما قوله: (( والثلاثة لا تجب موالاتهم ) )فممنوع، بل يجب أيضا مودتهم وموالاتهم، فإنه قد ثبت أن الله يحبهم، ومن كان الله يحبه وجب علينا أن نحبه، فإن الحب في الله والبغض في الله واجب، وهوأوثق عرى الإيمان. وكذلك هم من أكابر أولياء الله المتقين، وقد أوجب الله موالاتهم، بل قد ثبت أن الله رضي عنهم ورضوا عنه بنصّ القرآن، وكل من رضي الله عنه فإنه يحبه.
(1) الآية 86 من سورة ص.
(2) الآية 4. من سورة الطور.
(3) الآية 47 من سورة سبأ.
(4) الآية 57 من سورة الفرقان.
والمقصود أن قوله: (( وغير عليّ من الثلاثة لا تجب مودته ) )كلام باطل عند الجمهور، بل مودة هؤلاء أوجب عند أهل السنّة من مودة عليّ، لأن وجوب المودة عَلَى مقدار الفضل.
وأما قوله: (( إن مخالفته تنافي المودة، وامتثال أوامره هومودته، فيكون واجب الطاعة، وهومعنى الإمامة ) ).
فجوابه من وجوه: أحدها: إن كان المودة توجب الطاعة فقد وجبت مودة ذوى القربى فتجب طاعتهم، فيجب أن تكون فاطمة أيضا إمامًا، وإن كان هذا باطلا فهذا مثله.