فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2474

قلت: فأحد هؤلاء الثلاثة هوالعلة؛ فإن الحديث منكر ظاهر النكارة؛ بل هوباطل، وذلك من وجهين:

الأول: أن الثابت عن ابن عباس في تفسير الآية خلاف هذا، بل صح عنه إنكاره على سعيد بن جبير ذلك.

فقد روى شعبة: أنبأني عبد الملك قال: سمعت طاوسًا يقول: سأل رجل ابن عباس - المعنى - عن قوله عز وجل: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى) ، فقال سعيد بن جبير: قرابة محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن عباس: عجلت؛ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم قرابة، فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى) :

"إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم".

أخرجه البخاري (6/ 386 و8/ 433) ، وأحمد (1/ 229،286) ، والطبري في"تفسيره" (25/ 15) .

وأخرجه الحاكم (2/ 444) من طريقين آخرين عن ابن عباس نحوه، وأحدهما عند الطبري. وقال الحاكم في أحدهما:

"صحيح على شرط البخاري". وفي الآخر:

"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي.

والآخر: أن الآية مكية؛ كما جزم بذلك غير واحد من الحفاظ، كابن كثير وابن حجر وغيرهما.

فكيف يأمر الله بمودة أبناء علي وفاطمة وهما لم يتزوجا بعد؟!

ولهذا قال الحافظ في"الفتح" (8/ 433) - بعد أن ساق حديث الترجمة:

"وإسناده واه، فيه ضعيف ورافضي. وهوساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح، وذكر الزمخشري هنا أحاديث ظاهر وضعها. ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاوس في حديث الباب، وبما نقله الشعبي عنه؛ وهوالمعتمد ... ويؤيد ذلك أن السورة مكية".

والحديث؛ أورده الهيثمي في"المجمع" (9/ 168) . وقال:"رواه الطبراني، وفيه جماعة ضعفاء، وقد وثقوا".

(تنبيهان) :

الأول: عزا حديث الترجمة ابن حجر الهيتمي في"الصواعق" (ص 11) لأحمد أيضًا والحاكم!

وهذا وهم فاحش؛ فإنما أخرج أحمد والحاكم عن ابن عباس ما يبطله؛ كما سبق بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت