فهرس الكتاب
وأيضًا: أن عليًا رضي الله عنه لما أحس بدنوالحج استخلف على أصحابه رجلًا، وسبقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وعمد الرجل وكسا كل واحد من أصحابه حلة من الثياب التي كانت مع علي، ولما دنا الجيش وخرج علي ليلقاهم فإذا عليهم حلل ن فانتزعها منهم فأظهر الجيش شكواه.
وأيضًا: أن أصحاب علي رضي الله عنه عندما رأوا أن في إبلهم ضعفًا، طلبوا منه أن يركبوا إبل الصدقة ويريحوا إبلهم، فأبى ذلك، ولما ذهب علي للحج أعطاهم ذلك من استخلفه عليهم، وعندما لقيهم علي ورأى خللًا في إبل الصدقة لامه على فعله هذا.
وبسبب هذه الأمور كثر القيل والقال في علي واشتهر الكلام فيه في الحجيج وبالأخص بين أهل المدينة، ولم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج، لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخره حتى يصل المدينة حتى لا يُمكن للمنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكائدهم، وبعد فراغه صلى الله عليه وسلم من الحج، وأثناء عودته إلى المدينة، قام في الناس خطيبًا فبرأ ساحة علي ورفع من قدره ونبه على فضله ونوه بشأنه، ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس وبالأخص من كان معه في اليمن، وأخذوا عليه بعض الأمور، بسبب ما جرى له من أصحابه. انظر البداية النهاية (5/ 1.4 - 1.5) . وأضواء على دراسة السيرة صالح الشامي (ص 113 - 114) .
ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله، أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب يتنقص من علي وكان قد رأى من علي جفوة -، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. الحديث.