فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2474

وأما ما يستدل به الشيعة بهذه الواقعة على إثبات خلافة علي فقد أجاب عنه الإمام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 84 - 85) فقال: ليس في هذا الحديث يقصد حديث الغدير ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلًا، وليس في اللفظ ما يدل عليه، ولوكان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغًا بينًا .. الخ.

ولفظ مسلم يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به وجعل المتمسك به لا يضل، هوكتاب الله. وجاء في غير هذا الحديث عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. صحيح مسلم (رقم 2941) .

وقال الإمام أبونعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة (ص 55) : هذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي ولمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} وقال {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} والولي والموالى في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا ولي لهم وهم بيده وهومولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم، وقال {فإن الله هومولاه وجبريل وصالح المؤمنين} وقال الله {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وقال: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ، وإنما هذه منقبة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وحث على محبته وترغيب في ولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت