فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2474

وأما الإمام الطبري فقد خالف الشيعة في النتائج التي رتبوها على هذا الحديث مخالفة جذرية، فقد أثبت أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الإمامة. انظر صريح السنة للطبري (ص 24) .

ولم يتعرض الإمام الطبري أيضًا لحديث الغدير ولا للإمامة عند تفسيره لآية كمال الدين {اليوم أكملت لكم دينكم} بل خالف الشيعة في تفسير هذه الآية مخالفة كبيرة، حيث أثبت بسند صحيح أن هذه الآية نزلت في يوم عرفة خلافًا للشيعة الذين زعموا أنها نزلت في غدير خم. انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (4/ 51) .

وخالفهم كذلك في مقصود هذه الآية، إذ بين أنها نزلت في حجة الوداع لتبين للناس أن الله سبحانه وتعالى أكمل لهم دينهم فإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين. انظر المصدر نفسه (4/ 52) ، خلافًا للشيعة الذين زعموا أنها نزلت لتبيين للناس أن الدين قد اكتمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب.

فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ بشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا في حق غيره، لا بإمامة ولا بغيرها، وقد بين العلماء المحققون معنى هذا الحديث ومعنى الآية، وأبطلوا دعوى الروافض حولهما، ومن شاء فليراجع مواضعه في منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ومنهاج الاعتدال للذهبي والعواصم من القواصم لابن العربي.

وختامًا أتمنى أن أكون قد وفقت في بيان الحق في هذه القضية ..

والحمد لله رب العالمين .. أخوكم: أبوعبد الله الذهبي ..

تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز: عبد الجبار، بالنسبة للحادثة فقد كانت بعد حجة الوداع وبالتحديد يوم الثامن عشر من ذي الحجة كما قال بذلك الدكتور مهدي رزق .. في كتابه السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص 678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت