أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقًا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ، وعليهن أن لايأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضربًا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف . واستوصوا بالنساء خيرًا ، فإنهن عندكم عوان ( محرم جمادى أول ربيع ثان { ) . لايملكن لأنفسهن شيئًا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمات الله ، فاعقلوا أيها الناس قولى ، فإنى قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدًا ، أمرًا بينًا كتاب الله وسنة نبيه ، أيها الناس اسمعوا قولى واعقلوه ، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمن أنفسكم ، اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد ( } محرم جمادى أول جمادى أول ) .
وغير ما ذكره ابن اسحق من سبب تلك الشكوى ، نجد سببًا آخر يذكر وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا ، واستعمل عليهم على بن أبى طالب ، فمضى في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، ونجد رواية أخرى أنه أصاب الجارية عندما كان على جيش وخالد بن الوليد على جيش آخر ، فأرسل خالد للرسول صلى الله عليه وسلم يخبره لما فعله أبو الحسن .
والروايات كلها تشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم دافع عن زوج الزهراء عليهما السلام ، والأقوال مختلفة ، وسنبين الصحيح منه إن شاء الله تعالى .
وخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي ذكرها ابن اسحاق ، نرى معناها مبثوثًا في كتب السنة ، ففي صحيح البخاري نجد شيئًا منها في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج ، وفى آخر الباب"فطفق النبي صلى الله عليه وسلم"يقول: اللهم اشهد وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع"."