فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2474

والذى جمع بين الطريقين في هذا الإسناد على بن المنذر الكوفي أو محمد بن فضيل ، ولكن الثانى روى عنه مسلم في إحدى رواياته السابقة عن زيد بن أرقم ، فيُستبعد الجمع عن طريقه . فلم يبق إلا على بن المنذر ، وهو من شيعة الكوفة . قال ابن أبى حاتم: سمعت منه مع أبى ، وهو صدوق ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق . وقال الدار قطنى: لا بأس به ، وكذا قال مسلمة بن قاسم ، وزاد: كان يتشبع .

وقال الإسماعيلى: في القلب منه شىء لست أخيره . وقال ابن ماجه: سمعته يقول: حججت ثمانيًا وخمسين حجة أكثرها راجلًا ( محرم جمادى ثان رمضان ) .

وما سمعه منه ابن ماجه يجعلنا نتردد كثيرًا في الاحتجاج بقوله: فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيًا وخمسين مرة أكثرها راجلًا ؟ ليس من المستبعد إذن أن يجمع راوٍ شيعي كهذا روايتين في مناقب أهل البيت تتفقان في شىء وتختلفان في شىء آخر ، وهذا يجعلنا نزداد اطمئنانًا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبى سعيد ، وفصلها عن روايات زيد بن أرقم .

على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر . وهو الانقطاع في موضعين ، فالأعمش وحبيب بن أبى ثابت مدلسان . وهما يرويان بالعنعنة . فلم يثبت سماع كل منهما هنا .

والأعمش وحبيب من الثقات . وثبت سماع الأعمش من حبيب ، وسماع حبيب من زيد بن أرقم . إلا أن في هذه الرواية لم يثبت السماع ، والأعمش فيه تشيع وهو كوفى ، وحبيب كوفى أيضًا ، وفى بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أو تمحيص .

وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس: إذا حدثني رجل عنك بحديث ، ثم حدثت به عنك كنت صادقًا ( محرم رجب شوال ) .

فحبيب كان صادقًا ليس بكاذب ، إلا أنه أبان عن رأيه ، فليس من الكذب عنه أن يسمع من راوٍ عن آخر ، فيروى عن الآخر مباشرة بما لايفيد السماع منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت