فهرس الكتاب
والشكوى التي من أجلها دافع الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبى الحسن توضح أن المراد بالموالاه شىء آخر غير الخلافة ، أو على أقل تقدير لا ترجح أن الخلافة هي المراد .
وتبين الشكوى كذلك السبب في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا في خطبته الجامعة يوم عرفة في حجة الوداع ، فلو كان المراد الخلافة لكان من الأرجح - إن لم يكن من المؤكد - أن يقال هذا في تلك الخطبة لا أن يقال بعد الشكوى ( محرم رمضان محرم ) .
قال الآلوسى:
"ربما يستدل على أن المراد بالولاية المحبة بأنه لم يقع التقييد بلفظ بعدى ، والظاهر حينئذ اجتماع الولايتين في زمان واحد . ولا يتصور الاجتماع على تقدير أن يكون المراد أولوية التصرف بخلاف ما إذا كان المراد المحبة" ( محرم رمضان صفر ) .
وإذا كان عدم التقييد بلفظ بعدى في جميع الروايات السابقة يؤيد ما ذهب إليه الآلوسى ، فإنى وجدت روايات فيها التقييد ،وربما يستدل بها على أن المراد بالولاية أولوية التصرف ، ويحمل المطلق على المقيد حينئذ ، وهذه الروايات نجدها في المسند وسنن الترمذي ، ففيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إن عليًا منى وأنا منه ، وهو ولى كل مؤمن بعدى" ( محرم رمضان ربيع أول ) وزاد الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من جعفر بن سليمان". وجعفر هذا نجده في رواية الإمام أحمد كذلك ، ثم انفرد برواية أخرى عن طريق غير جعفر وفيها:"وإنه منى وأنا منه ، وهو وليكم بعدى" ( [194] ) .
وجعفر بن سليمان من شيعة البصرة ، وهو متكلَّم فيه: وثقة ابن معين وعباس وابن حبان والبزار . قال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف ، وكان يتشيع .
وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به . قيل له: إن سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه ؟ فقال: إنما كان يتشيع ، وكان يحدث بأحاديث في فضل على ، وأهل البصرة يغلون في على . قلت عامة حديثة رقاق ؟ قال: