فهرس الكتاب
ولا تبدو صلة بين هذه الروايات وبين الإمامة ، ولكن الوصية الثالثة - التي نسيت أو تركت - كانت المدخل للجدال !فوجدنا من الجعفرية من يقول بأن الصحابة"علموا أنه صلى الله عليه وسلم إنما أراد توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النص بهذا علَى علىّ خاصة ، وعلى الأئمة من عترته عامة ، فصدوه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثانى في كلام دار بينه وبين ابن عباس ، وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وسلم"ائتونى أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده"، وقوله في حديث الثقلين:"إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتى أهل بيتي"، تعلم أن المرمى في الحديثين واحد ، وأنه صلى الله عليه وسلم أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين"- كتاب المراجعات ص 284 ، وفى ص 255 قال:"ومع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث: أن يولوا عليهم عليًا ، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه ، لكن السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدثين بوصيته الأولى ، فزعموا أنهم نسوها".
ولسنا في حاجة إلى الحديث عن كبار الصحابة ، رضوان الله عليهم . وعن تنزيههم عن مثل هذه المفتريات ، ولكن يكفى أن نقول: بأن هذه الروايات ليست دليلًا قائمًا بذاته وإنما يحتاج إلى أدلة أخرى لترجيح احتمالات الوصية الثالثة وما أريد كتابته ، ولذلك احتج بحديث الثقلين للاستدلال ، وهذا الحديث لم يصح له إسناد كما ثبت من قبل ، والذى صح حديث التمسك بالكتاب والسنة ، فلعله هو المراد من الوصية الثالثة .