فهرس الكتاب
3-روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلوات الله عليه قال:"لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون" ( صفر محرم رجب ) .
وروى مسلم عنها أيضًا أنها قالت:"قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعى لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا ، فإنى أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ( صفر محرم شعبان ) .
وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كسند مسلم ، وبسندين آخرين ( صفر محرم رمضان ) .
وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لو كانت بالنص لكانت لأبى بكر الصديق ، فهو الأولى بها ، وتم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد أبى الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر .
وأرى أن الرسول صلوات الله عليه قد مهد لخلافة الصديق بعدة أمور ، منها: جعله أمير الحج في العام التاسع ، ولما أرسل أبا الحسن بسورة براءة لم يرسله أميرًا ، بل جعله تحت إمرة الصديق .
ومنها خطبته صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ، فقد أخرج البخاري بسنده عن أبى سعيد الخدري قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ماعند الله . فبكى أبو بكر رضي الله عنه ، فقلت في نفسى: ما يُبكى هذا الشيخ ، إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ماعنده فاختار ما عند الله ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد ، وكان أبو بكر أعلمنا .
قال: يا أبا بكر لا تبك ، إن أمنّ الناس على في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتى لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر"."