فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2474

وَالْخِلَافَةُ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ حَسَبَمَا فَسَّرَهَا الْحَدِيثُ حَيْثُ قَالَ:"الْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، وَإِنَّمَا أَتَى بِأَمْثِلَةٍ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُكْمَ كلي عام غير مختص؛ فلا يختلف عَنْهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْوِلَايَةِ، عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ، يُجْرِي أحكامه ومقاصده مجاريها، وهذا بين"اهـ . [5] "

وممن قال بالاطلاق كذلك الامام الزيلعي , حيث قال:"إذْ الْآدَمِيُّ خُلِقَ مُكَرَّمًا لِيَتَحَمَّلَ التَّكَالِيفَ وَيَشْتَغِلَ بِالطَّاعَةِ وَلِيَكُونَ خَلِيفَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ"اهـ . [6]

ولقد فصل الامام ابن عثيمين تفصيلا جميلا في هذا الموضوع , فبين متى يجوز هذا اللقب , ومتى لا يجوز , فقال:"واختلف العلماء، هل يجوز أن أقول: خليفة الله أو لا يجوز؟"

فقال بعض العلماء: يجوز أن تقول: خليفة الله، لكنه من باب إضافة الشيء إلى فاعله، بمعنى مخلوف الله، يعني أن الله استخلفك في الأرض، وجعلك خليفةً، وليس المعنى أن الله ـ تعالى ـ وكَّلك على عباده؛ لأنه عاجز عن تدبيرهم، كلا، لكن المعنى أن الله جعلك خليفة في الأرض، تخلفه في عباده، بمعنى أن تقيم شرعه فيهم، وقد قال الله تعالى لداود عليه السلام: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ} [ص: 26] .

وقال الشاعر يخاطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله:

خليفة الله ثم اللَّه يحفظه

واللَّه يصحبك الرحمن في سفر

إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا

من الخليفة ما نرجو من المطرِ

فقال: خليفة الله، وأقره ـ حسب الرواية ـ وما أنكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت