وللحديث طريق أخرى ساقطة ، يأتي لفظها مطولًا برقم (4958(
ثم رأيت ابن المطهر الحلي قد سبق عبد الحسين في فريته ، فهو إمامه فيها ، وفي كثير من فراه كما يأتي ؛ فقد قال في كتابه"منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص 74 - تحقيق الدكتور محمود رشاد سالم) - وقد ذكر هذه الآية: (.. وهم راكعون) -:"وقد أجمعوا على أنها نزلت في علي عليه السلام ..."!!
ثم ساق الحديث مطولًا بلفظ آخر أنكر من حديث الترجمة ، ذكره من رواية الثعلبي عن أبي ذر ! وتبعه الخميني (ص 158) ! وسيأتي برقم (4958) .
وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية استدلاله هذا من وجوه كثيرة ؛ بلغت تسعة عشر وجهًا ، يهمنا هنا الوجه الثاني منها ، قال رحمه الله (4/ 4) - وأقره الحافظ الذهبي في"المنتقى منه"(ص 419( -:
"قوله:"قد أجمعوا أنها نزلت في علي": من أعظم الدعاوى الكاذبة ، بل أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه ، وأن الحديث من الكذب الموضوع ، وأن"تفسير الثعلبي"فيه طائفة من الموضوعات ؛ وكان حاطب ليل ، وفيه خير ودين ولكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث . ثم نعفيك من دعوى الإجماع ونطالبك بسند واحد صحيح . وما أوردته عن الثعلبي واه ، فيه رجال متهمون ...".
ثم ذكر شيخ الإسلام أن في الآية ما يدل على كذب هذه الرواية ؛ فقال:
"لو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حالة الركوع ؛ لوجب أن يكون ذلك شرطًا في الموالاة ، وأن لا يتولى المسلم إلا عليًا فقط ، فلا يتولى الحسن والحسين ! ثم قوله: (الذين يقيمون ...) صيغة جمع ، فلا تصدق على واحد فرد . وأيضًا فلا يثنى على المرء إلا بمحمود ، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب ، ولو كان مستحبًا ؛ لفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولخص عليه ولكرر علي فعله ، وإن في الصلاة لشغلًا ، فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع ؟! ..."إلخ كلامه .