الرابع: أن يُقال: أهل السنة وعلماؤهم أضعاف أضعاف الشيعة، كلهم يعلمون أن هذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمًا يقينيًا لا يخالطه الريب، ويباهلون الشيعة على ذلك، كعوام الشيعة مع عليّ. فإن ادّعى علماء الشيعة أنهم يعلمون تواتر هذا، لم يكن هذا أقرب من دعوى علماء السنة بكذب هذا.
الخامس: أن يُقال: إن من شرط التواتر حصول من يقع به العلم من الطرفين والوسط. وقبل موت الحسن بن عليّ العسكري لم يكن أحد يقول بإمامة هذا المنتظر، ولا عُرف من زمن عليّ ودولة بني أميّة أحدٌ ادّعى إمامة الاثنى عشر وهذا القائم. وإنما كان المدَّعون يدَّعون النصّ على عليّ، أوعلى ناسٍ بعده. وأما دعوى النص على الاثنى عشر وهذا القائم فلا يُعرف أحد قاله متقدمًا، فضلًا عن أن يكون نقله متقدمًا.
الوجه السادس: أن يُقال: قد علم أهل العلم أن أول ما ظهرت الشيعة الإمامية المدّعية للنص في أواخر أيام الخلفاء الراشدين. وافترى ذلك عبد الله بن سبأ وطائفته الكذّابون، فلم يكونوا موجودين قبل ذلك. فأي تواتر لهم؟!
السابع: أن الأحاديث التي نقلها الصحابة في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان أعظم تمامًا عند العامة والخاصة من نقل هذا النص. فإن جاز أن يُقدح في نقل جماهير الصحابة لتلك الفضائل، فالقدح في هذا أَوْلى. وإن كان القدح في هذا معتذرًا ففي تلك أَوْلى. وإذا ثبتت فضائل الصحابة التي دلّت عليها تلك النصوص الكثيرة المتواترة، امتنع اتفاقهم على مخالفة هذا النصّ، فإن مخالفته - لوكان حقاًّ - من أعظم الإثم والعدوان.
الثامن: أنه ليس أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل، فضلا عن أن يكون متواترا. وهذه الألفاظ تحتاج إلى تكرير، فإن لم يدرس ناقلوها عليها لم يحفظوها، وأين العدد الكبير الذين حفظوا هذه الألفاظ كحفظ ألفاظ القرآن، وحفظ التشهد والأذان، جيلا بعد جيل إلى الرسول؟