فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2474

والجواب من وجوه: أحدها: أن تلك الفضائل غايتها أن يكون صاحبها أهلًا أن تُعقد له الإمامه، لكنه لا يصير إماما بمجرد كونه أهلا، كما أنه لا يصير الرجل قاضيا بمجرد كونه أهلا لذلك.

الثاني: أن أهليّة الإمامة ثابتة لآخرين من قريش كثبوتها لهؤلاء، وهم أهل أن يتولّوا الإمامة، فلا موجب للتخصيص، ولم يصيروا بذلك أئمة.

الثالث: أن الثاني عشر منهم معدوم عند جمهور العقلاء، فامتنع أن يكون إماما.

الرابع: أن العسكريّين ونحوهما من طبقة أمثالهما لم يُعلم لهما تبريز في علمٍ أودين كما عرف لعليّ بن الحسين، وأبي جعفر، وجعفر بن محمد.

(فصل)

قال الرافضي: (( الفصل الخامس: أن من تقدّمه(1) لم يكن إماما. ويدل عليه وجوه )).

قلت: والجواب: أنّه إن أريد بذلك أنهم لم يتولّوا على المسلمين، ولم يبايعهم المسلمون، ولم يكن لهم سلطان يقيمون به الحدود، ويوفون به الحقوق، ويجاهدون به العدو، ويصلّون بالمسلمين الجمع والأعياد، وغير ذلك مما هوداخل في معنى الإمامة - فهذا بُهت ومكابرة. فإن هذا أمر معلوم بالتواتر، والرافضة وغيرهم يعلمون ذلك، ولولم يتولوا الإمامة لم تقدح فيهم الرافضة.

(1) يعني عليّ بن أبي طالب.

لكن هم يطلقون ثبوت الإمامة وانتفاءها ولا يفصِّلون: هل المراد ثبوت نفس الإمامة ومباشرتها؟ أونفس استحقاق ولاية الإمامة؟

ويطلقون لفظ (( الإمام ) )على الثاني، ويوهمون أنه يتناول النوعين. وإن أُريد بذلك أنهم لم يكونوا يصلحون للإمامة، وأن عليًّا كان يصلح لها دونهم، أوأنه كان أصلح لها منهم - فهذا كذب، وهومورد النزاع.

ونحن نجيب في ذلك جوابًا عامّا كلياّ، ثم نجيب بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت