فهرس الكتاب
قال الشيخ راغب:"وهناك نقطة أخرى خطيرة: لا شك أن الذين أشاعوا هذه القضية كانوا يعلمون أن حجتهم ليست بالقوية، فهم يطلبون خلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه على أساس القبلية والقرابة، وهذه مؤهلات غير مقبولة في الشرع، فماذا يفعلون حتى يثبتوا خلافة في غير موضعها؟ لقد بحثوا عن مصداقية أخرى لهذا الأمر، فوجدوها في فرية أخرى ابتدعوها ابتداعًا، تلك الفرية هي الادعاء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة من بعده، فعملوا موضوع الوصية المشهور، ونشرت طوائف كثيرة من الشيعة هذه الإشاعة، وأعجبت المستشرقون والعلمانيون حتى درسوها في المدارس والجامعات؛ حتى يوهموا الدارسين أن المخالفات الشرعية بين الصحابة كانت مبكرة جدًا، فبمجرد أن مات الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ الصحابة يخالفون، هكذا أرادوا. وللأسف وجدت مثل هذه المناهج رواجًا، وما زالت تدرس وبشدة في أكثر من جامعة مسلمة، ووجدت أيضًا كتب كثيرة تتبنى هذا الفكر مع كونه مغايرًا للحقيقة تمامًا."