فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2474

وللرد على هذه الإشاعة أوالشبهة (شبهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بالخلافة) نقول: أولًا: لم يرد بهذه الوصية نقل صحيح، فكل الروايات التي ذكرت هذه الوصية روايات في غاية الضعف، بل هي موضوعة من الأصل، يعني: أنها مؤلفة، ونحن كمسلمين حريصون على ديننا فيجب أن نحرص على أن ننقل الصحيح فقط من الروايات، وبالذات في هذه القضايا الشائكة وهذه الأمور التي يطعن بسببها في صحابي أوأكثر، ومن أراد أن يخرج علينا بفكرة الوصاية فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح، وإلا فما أسهل الكلام! النقطة الثانية: إذا كانت هناك وصية معلومة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، للزم أن نفترض أن الصحابة جميعًا اتفقوا على مخالفتها، وطبعًا مخالفة وصية كهذه ستكون مخالفة واضحة صريحة للشرع، فيلزم هنا مرة ثانية أن نتهم الصحابة جميعًا بالمخالفة الشرعية للإسلام، وهذا أمر خطير لا يعقله عاقل. وكيف يمكن أن جيلًا بأكمله يتفق على خلافة رجل وإنكار خلافة رجل آخر، مع وجود الوصية بغير ذلك؟ مع العلم أن أبا بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما كلاهما من قريش، يعني: لا مجال لترجيح واحد على الآخر إن كانت هناك وصية بذلك، وكيف يتفق الأنصار مع القرشيين على علي بن أبي طالب؟ ولماذا الأنصار يختارون سيدنا أبا بكر ولا يختارون سيدنا عليًا ويتفقون مع القرشيين على ذلك؟ هذه تساؤلات لا رد عليها عند طوائف الشيعة التي تتبنى فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب، ولن يستطيعوا أن يخرجوا من هذا المأزق إلا بأمر عجيب. ففسقوا وأحيانًا كفروا كل جيل الصحابة إلا مجموعة تعد على أصابع اليدين، وهذا من المستحيل أن يستساغ عقلًا فضلًا عن غياب النقل الصحيح بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت