فهذا القول: إنما نقله عن عمر -- رضي الله عنه -- بعض المؤرخين في قصة المرأة المجنونة التي زنت فأراد عمر رجمها فقال له علي: أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل. فترك عمر رجمها. وجاء في بعض كتب التأريخ: فكان عمر يقول: (لولا عليّ لهلك عمر) . (1)
... وهذه الزيادة وهي قوله: (لولا علي لهلك عمر) ليست معروفة في الحديث، ولم يذكرها المحدثون الذي رووا هذا الحديث، فإن هذا الحديث أخرجه جمع من المحدثين من عدة طرق
عن علي -- رضي الله عنه -- كأبي داود، والترمذي، وابن ماجه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... انظر: الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع مع الإصابة 8/ 157.
والإمام أحمد (1) ولم ترد هذه الزيادة في شيء من طرق الحديث، هذا وقد جمع ابن حجر طرق الحديث (2) ، وكذا الشيخ الألباني (3) فذكرا طرقًا أخرى منقولة عن بعض كتب السنة الأخرى، فلم أعثر فيها لهذه الزيادة على ذكر.
... وقد نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في رده على ابن المطهر الرافضي عند ذكره لهذا الأثر المنسوب لعمر فقال: «إن هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث» . (4)
... ومما يشهد لضعف هذه الزيادة أن عمر -- رضي الله عنه -- عندما أراد رجم تلك المرأة كان مجتهدًا، فلوأخطأ لم يكن آثامًا فكيف يكون هالكًا.
... بل قد نبه شيخ الإسلام -رحمه الله- أن الخطأ في مثل هذه المسألة لا يقدح في علم عمر، ولا دينه، قال بعد كلامه السابق:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ