بل إنني أردت أن أتوسع في الاعتذار عنه إلى أبعد حد ؛ فقلت: لعل بصره انتقل إلى الصفحة التي قبلها ، على اعتبار أنها مع أختها تشكلان صفحة واحدة عند فتح الكتاب ؛ فربما انتقل البصر من إحداهما إلى الأخرى عند النقل سهوًا ، ولكني وجدت أمرها كأمر أختها ، ليس فيها أيضًا حديث مصحح على شرط الشيخين ! فتيقنت أن ذلك مما اقترفه الشيعي وافتراه عمدًا ! فماذا يقول المنصفون في مثل هذا المؤلف ؟!
ثم وجدت له فرية أخرى مثل هذه ؛ قال في حاشية (ص 45) :"أخرج الحاكم في صفحة (4) من الجزء (3) من"المستدرك"عن ابن عباس قال: شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي ... الحديث ، وقد صرح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه ، واعترف بذلك الذهبي في (تلخيص المستدرك) "!!
وإذا رجع القارىء إلى الصفحة والجزء والحديث المذكورات ؛ لم يجد إلا قول الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"! وقول الذهبي:"صحيح"!
ولا مجال للاعتذار عنه في هذا الحديث أيضًا بقول: لعل وعسى ؛ فإن الصفحة المذكورة والتي تقابلها أيضًا ؛ ليس فيهما حديث آخر مصحح على شرط الشيخين .
ثم إن في إسناد ابن عباس هذا ما يمنع من الحكم عليه بأنه على شرط الشيخين ؛ ألا وهو أبو بلج عن عمرو بن ميمون .
فأبو بلج هذا: اسمه يحيى بن سليم ؛ أخرج له أربعة دون الشيخين .
وفيه أيضًا كثير بن يحيى ؛ لم يخرج له من الستة أحد ! وقال أبو حاتم:
"محله الصدق".
وذكره ابن حبان في"الثقات". وقال أبو زرعة:"صدوق". وأما الأزدي فقال:
"عنده مناكير".
ثم وجدت له فرية ثالثة في الحديث المتقدم برقم (3706) ، هي مثل فريتيه السابقتين ؛ فراجعه"اهـ . [1] "
1493 - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 517 - 521 .