وعلى فرض صحته فإننا نعيد التذكير بعدم تعلق هذا الأمر بالوصاية المزعومة التي هي محل الكلام، وعمل عليّ رضي الله عنه بهذه الآية لا يعطيه فضلًا على غيره بخصوص هذا العمل وإلاّ وجب القول بمثل هذا لكل من عمل بحكم قبل نسخه على من لم يعمل به، مثل من صلى إلى بيت المقدس أول الأمر على من صلى الى الكعبة بعد ذلك لخصوص هذا العمل فقط. فإنا نعلم قطعا أن الكعبة خير من بيت المقدس، وأن الصلاة الى الكعبة خير منها إلى بيت المقدس ولهذا نسخها الله تعالى بها، وعموما الحكم الناسخ خير من الحكم المنسوخ لأن الله تعالى يشرع لنا الأحسن والأفضل ويرفع ما دون ذلك، وله الحكم أولا وآخرا سبحانه وتعالى كما قال: (ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أومثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير، ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير) .
وكذلك الحال بالنسبة لباقي الأحكام المنسوخة مثل تحريم الرفث إلى النسا ليلة الصيام ومثل تحريم زيارة القبور وغير ذلك. وبالجملة فلا يكون العمل بالحكم المنسوخ دليل نسخه موجبا بفضل لمن يعمل به لا من دليل شرعي ولا من نظر عقلي إلا إن كان العمل به يدل على تقدم إسلام العامل فمن هذا يلحقه الفضل لا لذات العمل مثل الصلاة إلى بيت المقدس، أما بالنسبة لآية النجوى هذه فهي بنفسها آية مدنية متأخرة النزول.
هذا إذا كان قصد الرافضة بإيراد هذه الآية إثبات فضل عليّ رضي الله عنه بمجرد العمل بهذه الآية، أما إذا كان مقصودهم أنها مختصة به وتعنيه - وهوالذي نلمحه من كلام هذا الموسوي - فالرد عليهم من أربعة أوجه:- الوجه الأول: أن الآية في خطاب المؤمنين جميعا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ... ) واستعمل فيها ضمائر الجمع ولا دليل على تخصيصها بواحد.