الوجه الثاني: إنها متعلقة بمناجاة المؤمنين للرسول صلى الله عليه وسلم لا بمناجاة الرسول لهم، بمعنى أنهم هم الذين يبتدؤون بالمناجاة وليس الرسول صلى الله عليه وسلم وإن من فعل ذلك لا يصح أن يطلق عليه بأنه نجيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أطلقه عبد الحسين هذا على عليّ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يناجي عليًا بل عليّ هوالذي ناجى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يناجيه حين يريد إخباره بأمر فإن هذه حماقة ينزّه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث: هوأن يقال أن الآية ليست مختصة بأهل الغنى الذين يمكنهم التصدق، بل عامة في جميع المؤمنين فمن كان موسرا وجبت عليه الصدقة ومن كان معسرا فإن الله قال له في نفس الآية: (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) أي من عجز عن ذلك لفقره فإن الله لا يكلفه ذلك، فما أمر بها إلا من قدر عليها كما هوصريح الآية.
وهذا كله قبل أن تنسخ، وقصارى ما يمكن إثباته هنا هوأن عليّ رضي الله عنه كان ممن يمكنه التصدق، وغيره لم يستطع فلم يكلفه الله عدم مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل عفى عنها وأجاز له مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاد بذلك الأمر إلى عدم اختصاص عليّ رضي الله عنه بها.
الوجه الرابع: إن الآية بعد نسخها رفعت وأصبحت مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة لجميع المؤمنين ولم تعد تختص بعليّ رضي الله عنه حتى على قول الرافضة أنفسهم، ولزم من ذلك - على أصولهم - أن يكون جميع المؤمنين كل فرد منهم نجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبطل بذلك قولهم ولله الحمد.
وحديثي أم سلمة وعبد الله بن عمروفي المناجاة المزعومة سيأتي الكلام عليه وبيان بطلانه خلال التعقيب على ما في (المراجعة -76 - ) مع ما زعمه من التناجي في بعض أيام عائشة.