والفرق التي تتفق على وجوب الإمامة تختلف في أصل وجوبها، فالأشاعرة وأصحاب الحديث والفقهاء وأكثر الزيدية والمعتزلة فإنها تجب عندهم سمعًا مصداقًا لقول الله: ? أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ? [النساء: 59] ، واستنادًا أيضًا إلى ما اتفق عليه المسلمون بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء على لسان أبي بكر(وأما محمد فقد مضى لسبيله ولا بد لهذا الدين من قائم يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم يرحمكم الله.
فناداه الناس من كل جانب صدقت يا أبا بكر فكان الإجماع على هذا الوجه دليلًا على وجوب الإمامة) [2] .
ولكن بعض المعتزلة كالجاحظ وأبي الحسن البصري يرون أنه يجب عقلًا نصب الإمام وذهب فريق ثالث من المعتزلة إلى القول بالوجوب سمعًا وعقلًا [3] .
ويتساءل أهل السنة كيف يكون الإمام أمرًا واجبًا على الله تعالى وأنه لطف منه مع ما نشاهده في الواقع من اختفاء أثر هذا الإمام الذي لا يظهر له أثر وإنما هو في زعم الشيعة إمام غائب ينتظرون عودته ليملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا؟.
يقول إمام الحرمين: (وهذا منهم جهل بحقيقة الألوهية وذهول عن سر الربوبية.. والقديم تعالى لا يلحقه نفع ولا يناله ضرر يعارضه دفع باعتقاد الوجوب عليه زلل فهو الموجب بأمره ولا يجب عليه) [4] .
أما أقوى حملات النقد الموجهة إلى الشيعة فقد أتت على لسان ابن تيمية لطريقته الفذة في بسط وجهة نظره ومناقشة الرأي المعارض بحجة بالغة الإقناع ولا تخلو من تهكم خفي.
فالإمام المفقود لا يعترف بوجوده إلا الشيعة فحسب وهو لا يستطيع أن يؤدي مهام الإمام في الرعية فلا ينتفعون به بل إن الإمام الظالم الموجود على قيد الحياة الذي يتولى الحكم يصبح نافعًا في إحدى النواحي فهو أصلح من الإمام الغائب.