وقد ظل أهل السنة إلى وقتنا هذا يتساءلون عن السبب في عدم ظهور هذا الإمام الغائب الذي تصفه الشيعة بالعصمة والعلم والعدل والرحمة.
إن هذا السؤال في موضعه تمامًا لأنه لم يقم دليل واحد على وجود هذا الإمام.. بل إن غيابه تعطيل للشريعة لأن من عقائد الشيعة أنه عند ظهوره سيقوم مدافعًا عن دين الله والقضاء بين الناس وإظهار مصحف فاطمة وتحقيق أغراض أخرى شريفة. وقد قال الشاعر:
ما آن للسرداب أن يلد الذي
سألتموه بزعمكم ما أنا [5]
دعوى الشيعة:
الإمام معين بالنص لا بالاختيار!!
وترى الشيعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نص على إمامة علي ويرجعون هذا النص إلى الآية: ? وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ? [الشعراء: 214] برواية منسوبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد جمع - صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب في دار أبي طالب فسألهم عمن يبايعه على ماله فبايعه جماعة دون أخرى فلما سألهم ثانية عمن يبايعه على روحه فلم يتقدم أحد للمبايعة إلا علي بن أبي طالب الذي مد يده فبايعه على ماله وروحه، فصاحت قريش معيرة أبا طالب، أنه أمر عليك ابنك [6] .
ويقدم لنا الشهرستاني تعريفًا جامعًا لفلسفتهم بالقول بالنص، فيقول في تعريفه للإمامية (هم القائلون بإمامة علي عليه السلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًا ظاهرًا أو يقينًا صادقًا من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين) . ويشرح السبب في اعتقادهم بالنص، إذ يرجعونه إلى عدم جواز مفارقة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مع ترك أمرهم إلى الاختلاف والفرقة بل يجب وجود شخص موثوق به منصوص عليه بواسطة الرسول للرجوع إليه، وقد نص عليه في بعض المواضع تعريضًا وفي الأخرى تصريحًا.
أما تعريضاته فمثل بعثة أبي بكر ليقرأ سورة البراءة ثم بعث بعده عليًا ليكون القارئ عليهم ومثل تأميره - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة ولكنه لم يؤمر على علي أحدًا قط.