فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 2474

وانظر: الخلافة الراشدة والدلة الأموية، د.يحيى اليحيى، ص 186-188).

تخلف علي عن البيعة

الوجه الثاني: وهوما أقره هذا الموسوي بنفسه في المراجعة الماضية من تخلف علي رضي الله عنه عن البيعة ستة أشهر، ونحن وإن كنا أثبتنا أنه بايع ثاني يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنا قلنا أنه انقطع تواجده معهم إلا في النادر مداراة لفاطمة رضي الله عنهما فاحتاج بعد وفاتها أن يجدد البيعة وهوالذي كان بعد ستة أشهر والمهم أن اقرار الموسوى بتخلفه عن البيعة ستة أشهر ثم مبايعته بعد ذلك بمحض إرادته _ كما هونص الحديث في الصحيحين الذي قدمناه في بداية الرد على المراجعة (8) _ يدحض أيضا إكراههم عليا على البيعة وتهديدهم له إذا لم يفعل، وإلا فلم أمهلوه ستة أشهر؟ ولوكانوا يريدون إكراهه بالتهديد بالحرق لما حسن بهم تأخير ذلك , ثم بعد هذه الأشهر الستة جاءهم هوبنفسه طائعا غير مكره بل مقرا بفضل أبي بكر رضي الله عنه واستحقاقه للخلافة، كما هوواضح من نص الحديث الذي أشرنا إليه وقد تقدم. فلا سبب يعقل لإظهار بيعته للصديق رضي الله عنه بعد ستة أشهر إلا أنه رأى الحق فيها واستدرك أمره فبايع طالبا حظ نفسه في دينه راجعا إلى الحق لما بايع، وإلا لوكان رجوعه إلى بيعة أبي بكر رجوعا إلى الباطل _ كما تقوله الروافض عن بيعة أبي بكر بأنها أمر باطل _ لكان ذلك قدحا في علي قبل أبي بكر، فضلا عن أن هذا هوالباطل بعينه.

الوجه الثالث: أن ذلك يتضمن قدحا في علي رضي الله عنه بما يلزمه من وصفه بالخوف والجبن وهوالأسد شجاعة، فإنا وإياهم متفقون على شجاعته رضي الله عنهمالتي قل نظيرها قبل هذه الحادثة وبعدها، إذ قد عرض نفسه إلى الموت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات، وكذا بعد ذلك يوم الجمل وصفين فما الذي جبنه وأخافه من الموت بين هاتين الحالتين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت