فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2474

ثم إن عليا عندهم أشجع من عثمان، والكل يعلم كيف كانت شجاعة عثمان رضي الله عنه حين واجه الموت لوحده وأبى أن يرضخ للمعتدين رغم تمكنه من الدفاع عن نفسه بجيوش عظيمة لوكان أراد ذلك، لكنه لعظم شجاعته واجه الموت بكل ارتياح ولم يتنازل عن حقه في الخلافة، فعلي لوكان عنده نص من النبي صلى الله عليه وسلم كان أدعى أن لا يتنازل ولا يجبن لوأنه هدد بالقتل أوالحرق، وإلا لوأصر الروافض على قولهم ذاك بأنه قد هدد بالحرق _ كما فعل هذا الموسوي _ فإنهم إذن يقررون فضل شجاعة عثمان على علي رضي الله عنهما وهوما الموت أهون عندهم من سماعه.

وكذا ابنه الحسين رضي الله عنه كان مثال الشجاعة حين لم يرض بالتنازل عن حق رآه لنفسه ليس من نص شرعي بل من مبايعة أناس في قلوبهم مرض، فعلي رضي الله عنه لوكان عنده نص من النبي صلى الله عليه وسلم لكان أولى بمثل هذه الشجاعة من ابنه الحسين وغيره.

ثم ما بال سعد بن عبادة وهودون علي في الشجاعة والإقدام والفضل، لا يرهبه تهديد المبايعين للصديق فيأبى مبايعته ويصر على ذلك طيلة خلافة أبي بكر وكذا في خلافة عمر حتى يموت على ذلك وهولا يملك من الفضل ما يميزه عن غيره فضلا عن تقدم غيره عليه، وفضلا عن عدم امتلاكه لنص من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؟

فإن قالوا إن عليا يفرق بين هؤلاء وغيرهم بأنه قد راعى وحدة الأمة واتحاد الصف، فقد عاد الكلام إلى ما سبق نقله وتفصيل الرد عليه من ثلاثة أوجه فليراجع، لكن المقصود هنا الرد على زعمه بأن عليا بايع خوفا من القتل أوالتحريق بالنار، وقد قدمنا ثلاثة أوجه من الرد، وها نحن نمضي في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت