الوجه الرابع: إن بطلان سكوت علي خوفا منهم يتضح حتى بدون ذكر شجاعته رضي الله عنه إذ قد كانت له من الأسباب المادية ما تؤهله للإنكار والاعتراض عليهم فيما لوأراد ذلك حتى دون الحاجة إلى نص من النبي صلى الله عليه وسلم _ لكن الله أعاذهمن مثل هذا الباطل _ مثل كونه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته وأشرفهم نسبا، بل قد كانت لتؤيده بنوهاشم كلها وهم من هم في العرب، وكذا بنوأعمامهم بنوعبد شمس، فهذان هما أعظم أحياء قريش في حين كانت بنوتميم من أضعف قريش عزة ومنعة، فلوكان علي رضي الله عنه له أدنى حق في الخلافة لاستطاع أن يملأها عليهم خيلا ورجالا، بل قد عرض ذلك عليه صراحة أبوسفيان، وهومن أبناء عمومته بني عبد شمس _ وذلك فيما أخرجه الطبري في (تاريخه) (3/ 29) عن ابن الحر قال: (قال أبوسفيان لعلي: ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش، والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا، قال: فقال علي: يا أبا سفيان، طالما عاديت الاسلام وأهله فلم تضره بذاك شيئا إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا) قلت: واسناده صحيح إلى ابن الحر، ولم أعرفه وأظنه حصين بن مالك بن أبي الحر، وهوثقة من كبار التابعين، فإن يكن هوفالقصة ثابتة.
فإذا كانت كذلك ففيها فوائد عزيزة _ قد أثبتناها فيما سبق _ أولاها: نقض خرافة تهديدهم عليا واجباره على البيعة، الثانية: تصريحه بأحقية أبي بكر للخلافة ورضائه بذلك، الثالثة: بيان موقف أبي سفيان من علي وميله إليه، رغم أن ذلك لم يكن تدينا بل عصبية وهوى لكنه يفيد في قطع ألسنة هؤلاء الروافض عن أبي سفيان رضي الله عنه.