ومما يؤكد هذا الوجه الرابع الذي نحن فيه ما ثبت عن علي رضي الله عنه من عدة طرق من إنكاره أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اختصه بشيء دون غيره من الصحابة، من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد (1/ 79) والبخاري (1/ 36) (4/ 3) (8/ 45، 47) , والترمذي (2/ 311) ، والنسائي (8/ 23) , عن أبي جحيفة قال: سألت عليا رضي الله عنه: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ _ وفي رواية: ما ليس عند الناس _ فقال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة) قلت: وما في الصحيفة؟ قال: (العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) . وله ألفاظ وطرق أخرى، انظر (مسند الإمام أحمد) (1/ 118، 119، 151، 152) ، (صحيح مسلم) (3/ 1567) ، (سنن النسائي) (8/ 24) .
لوكانت إمارة أبي بكر حقًّا لما تأخر علي عن بيعته إلى ستة أشهر
قلنا: إن عليًّا رضي الله عنه بايع أولًا؛ وهذه البيعة التي بعد ستة أشهر بيعة ثانية، وعن علي رضي الله عنه: كنت أول من بايع من بني عبد المطلب، وسلمنا تأخره عنها؛ فيحتمل أنه لما ظهر له الحق رجع إليه وتاب واعترف بالخطأ.
وبيانه: أنه لوتأخر كما قالوا: لا يخلوضرورة من أحد وجهين:
إما أن يكون مصيبًا في تأخره فقد أخطأ إذ بايع، وإما أن يكون مصيبًا في بيعته فقد أخطأ إذ تأخر عنها!
وأما الممتنعون من بيعة علي رضي الله عنه فهم جمهور الصحابة رضي الله عنه؛ فلم يعترفوا بالخطأ بل منهم من كان عليه ومنهم من لا له ولا عليه وما بايعه أحد منهم إلا الأقل ومن امتنع من بيعته أزيد من مائتي ألف مسلم بالشام ومصر والعراق والحجاز إذ قد بطل كل ما ادعاه الرافضة الضلال المردة الجهال.