قلتَ: وقولك: «ثم لوكانت الحكاية المذكورة يُستفاد منها تصحيح مسلم لحديث أبي سعيد، لنسبه إليه الحافظ ابن كثير، ولحكاه عنه الحافظ ابن حجر قبل ذكر تصحيح ابن حبان وغيره! لكن لم يوجد نسبة هذا الحكم لمسلم في كلامهما بسبب أن الحكاية لا تفيد ذلك»
=فغفلة، فقد احتج به الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/ 91) .
والجواب: مرة أخرى هذه جرأة! فابن كثير فيما وقفت عليه في موضعين من كتابه لا يزيد على أن ينقل الحديث عن البيهقي ويذيل عليه بحكاية أبي علي الحافظ، تمامًا كما فعل البيهقي:
1 ـ قال في الموضع الأول عقبها (8/ 91 - 92) :
«وقد رواه البيهقي عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن عفان بن مسلم، عن وهيب به؛ ولكن ذكر أن الصديق هوالقائل لخطيب الأنصار بدل عمر. وفيه: أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر، فقال: هذا صاحبكم فبايعوه، ثم انطلقوا فلما قعد أبوبكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا، فسأله عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به فذكر نحوما تقدم، ثم ذكر قصة الزبير بعد علي، فالله أعلم.
وقد رواه علي بن عاصم، عن الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوما تقدم.
وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب إما في أول يوم أوفي اليوم الثاني من الوفاة» انتهى.
2 ـ وقال ابن كثير في الموضع الثاني عقب حكاية أبي علي (9/ 416 - 417) :
«وقد رواه الإمام أحمد عن الثقة عن وهيب مختصرًا، وأخرجه الحاكم في مستدركه من طريق عفان بن مسلم عن وهيب مطولا كنحوما تقدم» انتهى.