فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 2474

فابن كثير لم يصرح في الموضعين كما ترى بنسبة تصحيح الحديث لمسلم كما جاء في صنيع صاحب «التسديد» ، أي لا يقول (صححه مسلم) ، وهذا هوموضع الحجة في كون حكاية أبي علي لم يفهم منها ابن كثير جزم مسلم بصحة الحديث. فلا غفلة!

ثامنًا: الكلام على متابعة عفان لحديث أبي هشام المخزومي

بسطتُ لك ما في حديث أبي سعيد من الاختلاف، ولم تُعقب إلا على حديث أبي هشام المخزومي، وقلتَ: إنه لم يتفرد به، بل تابعه عفان بن مسلم عند البيهقي في الاعتقاد! فلننظر معًا في إسناد هذه المتابعة ...

قال الحاكم في «المستدرك» :

حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب، ثنا داود بن أبي هند، ثنا أبونضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

لما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول:

-يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم والآخر منا!

قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال:

-إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.

فقام أبوبكر رضي الله عنه، فقال:

-جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم! ثم قال: أما لوفعلتم غير ذلك لما صالحناكم! ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر، فقال: هذا صاحبكم، فبايعوه!

(ثم انطلقوا، فلما قعد أبوبكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبوبكر:

-ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وختنه، أردتَ أن تشق عصا المسلمين .. ؟!

فقال:

-لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت