وقد أصل البدر العيني القاعدة , حيث قال في"عمدة القاري" (4/ 167) : «واختلفوا فيما إذا قال حدثنا فلان أن فلانا قال كذا أوفعل كذا فقال الإمام أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع وقال الجمهور هوكعن محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على الأصح» .
وقال ابن التركماني , ولخصه الألباني في"صحيح أبي داود" (4/ 85) : «وجمهور أهل الحديث: على أن من أدرك شخصًا فروى عنه؛ كانت روايته محمولة على الاتصال؛ سواءً كانت بلفظ: (قال) أو: (عن) أوغيرهما» .
وانظر كلام ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (2/ 6.1) وما بعدها في بحث «السند المؤنن: وهوقول الراوي: أن فلان قال:» .
وقال في ابن رجب في (2/ 6.3) : «والحفاظ كثيرًا ما يذكرون مثل هذا، ويعدونه اختلافًا في إرسال الحديث واتصاله، وهوموجود كثيرًا في كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والدارقطني وغيرهم من الأئمة.
ومن الناس من يقول: هما سواء، كما ذكر ذلك لأحمد.
وهذا إنما يكون فيمن اشتهر بالرواية عن المحكي قصته، كعروة مع عائشة، أما من لم يعرف له سماع منه، فلا ينبغي أن يحمل على الاتصال، ولا (عند من يكتفي) بإمكان اللقى.
والبخاري قد يخرج من هذا القسم في صحيحه، كحديث عكرمة"أن عائشة قالت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قصة امرأة رفاعة، وقد ذكرناه في كتاب النكاح، هذا على تقدير أن يكون عكرمة سمع من عائشة."
وقد ذكر الإسماعيلي في صحيحه أن المتقدمين كانوا لا يفرقون بين هاتين العبارتين، وكذلك ذكر أحمد أيضًا أنهم كانوا يتساهلون في ذلك، مع قوله: إنهما ليسا سواء، وان حكمهما مختلف، لكن كان يقع ذلك منهم أحيانًا على وجه التسامح، وعدم التحرير.
=وهذا صنيع النبهاء من المعاصرين , فقد قال الألباني في"صحيح أبي داود" (2/ 32) : «سليمان بن يسار ثقة جليل، أحد الفقهاء السبعة، ولم يعرف بتدليس، وقد أدرك أم سلمة حتمًا؛ فحديثه عنها محمول على الاتصال» .