فقد روى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 27) في ترجمة أبي بكر، والبيهقي (6/ 3.1) عن الشعبي أنه قال: «لما مرضت فاطمة أتاها أبوبكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبوبكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت» .
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (5/ 253) : «وهذا إسناد جيد قوي، والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي، أوممن سمعه من علي»
وقال ابن حجر في «الفتح» (6/ 2.2) : «وهووإن كان مرسلًا؛ فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر. . . فإن ثبت حديث الشعبي، أزال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها السلام»
فانظر إلى صنيع هذين الحافظين , فالأول قواه بناء على علوطبقة الشعبي وكونه إما تلقاه من علي نفسه , أوممن سمعه منه من تلك الطبقة القريبة للحدث, أما الحافظ , فقد احتج به على حاله مرسلا , وقواه بالقرائن, وهذا هوالنقد الحديثي المرجوتفهمه.
عبدالفتاح محمود