فهرس الكتاب
ولذلك لم تلعب هذه الوصية القيّمة الروحية والأخلاقية أي دور في ترشيح الإمام الحسن للخلافة، لأنها كانت تخلومن الإشارة إليها، ولم تكن تُشكل بديلًا عن نظام الشورى الذي كان أهل البيت يلتزمون به كدستور للمسلمين.
مبايعة الإمام علي لأبي بكر وعمر حجة دامغة
ولقد علل مشايخ الشيعة بيعة علي لأبي بكر وعمر بتعليلات أهمها:
التعليل الأول: أنّ بيعته كانت خوفًا على الإسلام من الضياع ومما يُبطل هذا التعليل أنّ عصر الإسلام في عهد عمر وعثمان كان عصرًا ذهبيًا امتدت فيه الخلافة من الشرق حتى بخارى حتى شمال أفريقيا، بل لوكانت المبايعة خوفًا على الإسلام فلماذا حارب الإمام علي معاوية في وقت عصفت به الفتن بالأمة الإسلامية وكانت أحوج ما يكون إلى السلم والمهادنة، لوكانت المسألة هكذا لسلّم معاوية الحكم وتنازل هوعنه لا من أجل أحد بل خوفًا على الإسلام من الضياع.
التعليل الثاني: أنه بايعهم تقية، أي أظهر لهم الموافقة ظاهرًا وأسر في قلبه عدم الرضى عن خلافتهم وبيعتهم، وهذا التعليل أقبح من الذي قبله، إذ يجعل من شخصية الإمام علي شخصية مزدوجة خائفة جبانة مضطربة تتظاهر بخلاف ما تُبطن، وهذا ما لا يُعهد عنه لم يعرف شجاعته الفائقة، وقوته في الحق ولمن يطّلع على الروايات التي تثبت شجاعته وإقدامه في غير موقف، فهوالقائل (وإني من قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم) ويقول: (فوالله لوأُعطيت الأقاليم السبعة وما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة، ما فعلت. وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها) .
وإذا قلنا أنّ بيعته لهم كانت تقية فماذا نقول في بقائه لهم وزيرًا طيلة فترة خمس وعشرين سنة من خلافتهم؟!! إنه من الصعب الاعتقاد أنه كان يستخدم التقية طول تلك الفترة.
وهل كان تزويجه ابنته أم كلثوم من عمر تقيّة أيضًا؟!! وهل كانت تسميته أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة تقية أيضًا؟!!
الإمام الحسن والشورى