فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 2474

وقد ظل الإمام الحسين ملتزمًا ببيعة معاوية إلى آخر يوم من حياة معاوية، ورفض عرضًا من شيعة الكوفة بعد وفاة الإمام الحسن بالثورة على معاوية، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهدًا وعقدًا لا يجوز له أن ينقضه، ولم يدع إلى نفسه إلا بعد وفاة معاوية الذي خالف اتفاقية الصلح وعهد إلى ابنه يزيد بالخلافة بعده، حيث رفض الإمام الحسين البيعة له، وأصرّ على الخروج إلى العراق حيث استشهد في كربلاء عام 61 للهجرة.

ولا توجد أية آثار لنظرية النص في قصة كربلاء، سواء في رسائل شيعة الكوفة إلى الإمام الحسين ودعوته للقدوم عليهم أوفي رسائل الإمام الحسين لهم، حيث يقول المفيد: إنّ الشيعة اجتمعت بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكر هلاك معاوية. فحمدوا الله وأثنوا عليه، فقال سليمان بن صرد: إنّ معاوية قد هلك وإنّ حسينًا قد تقبض على القوم ببيعة، وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه وتُقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه واعلموه، وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه، قالوا: لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه، قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه: للحسين بن علي، من سليمان بن صرد والمسيب بن نجية ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة: سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ... أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام، فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولوقد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت