فهرس الكتاب
فكتب إليهم (من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ... أما بعد فإنّ هانيًا وسعيدًا قدما علي بكتبكم، وكان آخر من قدم علي من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم:(أنه ليس علينا إمام فأقبل لهل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى) وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إلي أنّ قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في كتبكم فإني أقدم إليكم وشيكًا إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام.)
إذن فإنّ مفهوم (الإمام) عند الإمام الحسين لم يكن إلا (الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله) ولم يكن يقدم أية نظرية حول (الإمام المعصوم المعين من قبل الله) ولم يكن يطالب بالخلافة كحق شخصي له لأنه ابن الإمام علي أوأنه معيّن من قبل الله، ولذلك فإنه لم يفكر بنقل (الإمامة) إلى أحد من ولده، ولم يوص إلى ابنه الوحيد الذي ظل على قيد الحياة (علي بن زين العابدين) ، وإنما أوصى إلى أخته زينب أوابنته فاطمة، وكانت وصيته عادية جدًا تتعلق بأموره الخاصة، ولا تتحدث أبدًا عن موضوع الإمامة والخلافة.
اعتزال الإمام زين العابدين
وقد بايع الإمام علي بن الحسين يزيد بن معاوية بعد واقعة الحرة ورفض قيادة الشيعة الذين كانوا يطالبون بالثأر لمقتل أبيه الإمام الحسين، ويعدون للثورة، ولم يدّع الإمامة، ولم يتصدى لها، ولم ينازع عمه فيها، وكما يقول الصدوق: (فإنه انقبض عن الناس فلم يلق أحدًا ولا كان يلقاه إلا خواص أصحابه، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم إلا يسيرًا ..(31)