فهرس الكتاب
لقد كان أئمة أهل البيت يعتقدون بحق الأمة الإسلامية في اختيار ولاتها وبضرورة ممارسة الشورى، وإدانة الاستيلاء على السلطة بالقوة، ولعلنا نجد في الحديث الذي يرويه الصدوق في (عيون أخبار الرضا) عن الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله والذي يقول فيه: (من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فإنّ الله عز وجل قد أذن ذلك) (32)
لعلنا نجد في هذا الحديث أفضل تعبير عن إيمان أهل البيت بالشورى والتزامهم بها، وإذا كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم والانقياد إليهم فإنما كانوا يفعلون ذلك إيمانًا بأفضليتهم وأولويتهم بالخلافة في مقابل (الخلفاء) الذين كانوا لا يحكمون بالكتاب ولا يقيمون القسط ولا يدينون بالحق.
ومن هنا وتبعًا لمفهوم (الأولوية) قال أجيال من الشيعة الأوائل، وخاصة في القرن الأول الهجري: (إنّ عليًا كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفضله وسابقته وعلمه، وهوأفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم وأورعهم وأزهدهم، وأجازوا مع ذلك إمامة أبي بكر وعمر وعدوهما أهلًا لذلك المكان والمقام، وذكروا أنّ عليًا سلّم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعًا غير مكره وترك حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له، ولمن بايع، لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع منا أحدًا إلا ذلك، وأنّ ولاية أبي بكر صارت رشدًا وهدى لتسليم علي ورضاه) . (33)
بينما قالت فرقة أخرى من الشيعة: (إنّ عليًا أفضل الناس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ولسابقته وعلمه ولكن كان جائزًا للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئًا، أحبّ ذلك أوكرهه، فولاية الوالي الذي ولوا على أنفسهم برضى منهم رشد وهدى وطاعة لله عز وجل، وطاعته واجبة من الله عز وجل) . (34)