فهرس الكتاب
وقال قسم آخر منهم: (إنّ إمامة علي بن أبي طالب ثابتة في الوقت الذي دعا الناس وأظهر أمره) . (35)
وقد قيل للحسن بن الحسن بن علي الذي كان كبير الطالبين في عهده وكان وصي أبيه وولي صدقة جده: ألم يقل رسول الله: (من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: بلى ولكن - والله - لم يعن رسول الله بذلك الإمامة والسلطان، ولوأراد ذلك لأفصح لهم به.(36)
وكان ابنه عبد الله يقول: (ليس لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا، وليس في أحد من أهل البيت امام مفترض الطاعة من الله) وكان ينفي أن تكون إمامة أمير المؤمنين من الله (37)
مما يعني أنّ نظرية النص وتوارث السلطة في أهل البيت فقط لم يكن لها رصيد لدى الجيل الأول من الشيعة، ومن هنا فقد كانت نظرتهم إلى الشيخين أبي بكر وعمر نظرة إيجابية، إذ لم يكونوا يعتبرونها (غاصبين) للخلافة التي تركها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شورى بين المسلمين ولم ينص على أحد بالخصوص، وهذا يفسر أمر الإمام الصادق لشيعته بتوليهما.
من الشورى إلى الحكم الوراثي
يسجل المؤرخون الشيعة الأوائل: (الأشعري القمي والكشي والنوبختي) أول تطور ظهر في صفوف الشيعة في عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على يدي المدعو (عبد الله بن سبأ) الذي يقولون: إنه كان يهوديًا وأسلم، والذي يقول النوبختي عنه: إنه أول من أشهر القول بفرض إمامة علي، وكان يقول في يهوديته بيوشع بن نون وصيًا لموسى، فقال كذلك في إسلامه في علي بعد رسول الله، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة. (38)