فهرس الكتاب
وسواء كان عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية أوإسطورية فإنّ المؤرخين الشيعة يسجلون بوادر ظهور أول تطور في الفكر السياسي الشيعي اعتمادًا على موضوع (الوصية) الروحية والشخصية، الثابتة من الرسول الأكرم إلى الإمام علي، وإضفاء المعنى السياسي عليها، وذلك قياسًا على موضوع (الوصية) من النبي موسى (ع) إلى يوشع بن نون وتوارث الكهانة في أبناء يوشع.
ومع أنّ هذا القول كان ضعيفًا ومحصورًا في جماعة قليلة بقيادة عبد الله بن سبأ تُدعى (السبئية) ، إلا أنّ ذلك التيار وجد في تولية معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد من بعده أرضًا خصبة للنمووالانتشار، ولكن المشكلة الرئيسية التي واجههته هوعدم تبني الإمامين الحسن والحسين له واعتزال الإمام علي بن الحسين عن السياسة، مما دفع القائلين به إلى الالتفات حول محمد بن الحنفية باعتباره وصي أمير المؤمنين أيضًا، خاصة بعد تصديه لقيادة الشيعة في أعقاب مقتل الإمام الحسين، وقد اندس السبئية في الحركة الكيسانية التي انطلقت للثأر من مقتل الإمام الحسين بقيادة المختار بن عبيدة الثقفي.
وقد ادعى المختار الذي كان يقود الشيعة في الكوفة: أنّ محمد بن الحنفية قد أمره بالثأر وقتل قتلة الحسين، وأنه الإمام بعد أبيه. ولم يكن المختار يكفّر من تقدم عليًا من الخلفاء كأبي بكر وعمر وعثمان، ولكنه كان يكفّر أهل صفين وأهل الجمل. (39)
ويذكر الأشعري القمي: أنّ صاحب شرطة المختار (كيسان) الذي حمله على الطلب بدم الحسين ودلّ على قتلته، وصاحب سره ومؤامراته والغالب على أمره، كان أشدّ منه إفراطًا في القول والفعل والقتل، وأنه كان يقول: أنّ المختار وصي محمد بن الحنفية وعامله، ويكفّر من تقدم عليًا كما يكفّ أهل صفين وأهل الجمل. (4.)
وبالرغم من سقوط دولة المختار بعد فترة قصيرة، إلا أنّ الحركة الكيسانية التي التفت حول قائدها الروحي محمد بن الحنفية أخذت تقول: (أنّ الإمامة في ابن الحنفية وذريته) . (41)