فهرس الكتاب
ومرت على ذلك سنوات حتى بعث النبي، فكان أن دعاه رضي الله عنه وخديجة رضي الله عنها في بدء الدعوة وقال كما يروي القوم عن الصادق: أن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام فأسلما تسلما - إلى أن قال: يا خديجة هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي، قالت: صدقت يا رسول الله قد بايعته على ما قلت، اشهد الله وأشهدك بذلك وكفى بالله شهيدا عليما [8]
ولم يشأ القوم أن يدعوا والدي الرسول بمنأى عن هذه العقيدة، فكان أن وضعوا في شأنهما رواية تقول: إن رسول الله خرج إلى البقيع ذات ليلة مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأخرج أباه من قبره وسأله من وليك يا أبه؟ فقال: وما الولي يا بني؟ قال: هوهذا علي، فشهد أن عليا وليه، ثم عدل إلى قبر أمه فصنع كما صنع عند قبر أبيه [9]
ويبدوأن واضع هذه الرواية جاهل بمواقع قبور والدي الرسول حتى جعلهم في البقيع.
وعلى أي حال لا نمل القارئ بنسجنا على هذا المنوال وإلا طال بنا المقام، فكل ما أوردناه من روايات أوتلك التي أعرضنا عنها، إنما وضعت لتخدم هذه العقيدة، فهي منسجمة تماما مع ما مر بك في أول هذا الباب وتتفق معها، باعتبار معتقد القوم، ولا يفترض خلاف ذلك من جهل بالنص أوغيابه عن سائر الناس أومعظمهم فضلا عن صاحب الرسالة أوعلى من يجب أن يلي الأمر من بعده من أئمة منصوص عليهم من الله ورسوله صلى لله عليه وآله وسلم.
ولكن الحال أن الأمر يختلف تماما عن هذه الفرضية التي يجب أن نسلم بها مع القوم باعتبار كل ما مر بك، فقد اضطرب القوم واضطربت رواياتهم بعد ذلك بشكل لا يكاد يضبط، ولا بد، لقوله تعالى: {ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء 82]
روايات من طرق الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتعارض مع مسألة النص: