فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 2474

أول ذلك حديث يوم الدار أوبدء الدعوة لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء 214] ، حيث روي أن رسول الله دعا بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، فيهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبولهب وكان قد أولم لهم، وبعد أن أكلوا وشربوا قال: يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني يكن أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي؟، فأحجم القوم جميعا إلا عليا قال: أنا يا نبي الله. فأخذ النبي برقبته، وقال: هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا.

وسنسهب في مناقشة أسانيد القصة هذه ومتونها في حينه، ولكن ما يعنينا من هذه الرواية الآن هوما نحن بصدده، ولا شك أنه قد تبادر إلى ذهنك، وهو: كيف خفي على النبي وعلى علي رضي الله عنه وعلى كل من حضر الوليمة مسألة النص بعد كل ما مر، حتى لم نجد أحدا منهم قد استدرك ذلك، لا أقل من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهويجد أن إمامته توشك أن تذهب إلى غيره بعرضها عليهم، أوأبيه الذي انتظر سبتا ليرى وصي محمد وقد ولد؟

فإن أبطلنا كل ما مر بك باعتبار هذه الرواية، لا نلبث أن نرى أخرى تسقطها هي أيضا، وهكذا، وهذه الأخرى تتمثل في أن النبي، لما أخذت الدعوة منحى عاما أخذ يعرض نفسه على القبائل، فجاء إلى بني كلاب فقالوا: نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك، فقال: الأمر لله فإن شاء كان فيكم أوفي غيركم، فمضوا ولم يبايعوه وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا [1.]

فما الذي اضطره إلى هذا القول مع ما تقدم، أليس كان عليه أن يبين أن هذا الأمر قد تم قبل أشهر حين قال لعشيرته وهوممسك برقبة ابن عمه: هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فضلا عن أن ذلك قد تم منذ مليوني عام قبل الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت