فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 2474

وقد تكرر منه القول نفسه بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: مالي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء [11] .

وهكذا، ويستمر مسلسل خفاء النص عليه، حتى أواخر أيامه بمكة قبل الهجرة، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج [12] ، وقد أعرضنا عن ذكر الكثير من الروايات السابقة لذلك تحاشيا للتكرار إذ إننا سنورد بعضها في حينها.

تقول رواية القوم أن النبي قال: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته به، فقلت: ياجبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب [13]

والطريف أن القوم يروون عنه أنه قال: كنت نائما بالحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا ثم قال: عفى الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ربك فأتاني بالبراق فركبت - ثم ذكر ما لاقاه في مسيره إلى أن قال - فإذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، قال لما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة فقال: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه الأمين على حوضك صاحب شفاعة الجنة - ثم ذكر بقية القصة - وفي نهايتها قال له جبرئيل: الذين لقيتهما في الطريق وقالا لك احتفظ بالوصي، كانا عيسى وآدم عليهما السلام [14]

أي رغم هذه التوصيات الستة منهما عليهما السلام، لم يدرك مَنْ وزيره الذي أيده به ونصره به، وافترض أن يكون رجلا آخر سوى علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت