فهرس الكتاب
وقد تكرر منه القول نفسه بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: مالي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء [11] .
وهكذا، ويستمر مسلسل خفاء النص عليه، حتى أواخر أيامه بمكة قبل الهجرة، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج [12] ، وقد أعرضنا عن ذكر الكثير من الروايات السابقة لذلك تحاشيا للتكرار إذ إننا سنورد بعضها في حينها.
تقول رواية القوم أن النبي قال: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته به، فقلت: ياجبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب [13]
والطريف أن القوم يروون عنه أنه قال: كنت نائما بالحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا ثم قال: عفى الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ربك فأتاني بالبراق فركبت - ثم ذكر ما لاقاه في مسيره إلى أن قال - فإذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، قال لما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة فقال: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه الأمين على حوضك صاحب شفاعة الجنة - ثم ذكر بقية القصة - وفي نهايتها قال له جبرئيل: الذين لقيتهما في الطريق وقالا لك احتفظ بالوصي، كانا عيسى وآدم عليهما السلام [14]
أي رغم هذه التوصيات الستة منهما عليهما السلام، لم يدرك مَنْ وزيره الذي أيده به ونصره به، وافترض أن يكون رجلا آخر سوى علي رضي الله عنه.