فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 2474

ولا تحتاج هذه الروايات إلى تعليق، فكيف يستقيم أن يجهل الأنصاري، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم [29] ، بما علم من الدين بالضرورة باعتقاد القوم، حتى سألا رسول الله الذي غاب عنه هوأيضا بزعم القوم من قال عنه أن مدار قبول الأعمال على القول بإمامته، ولولاه لما خلق الله الأكوان، إلى آخر مامر ذكره، حتى انتظر نزول الوحي به بعد عشر، ولا أدري أهي أيام أوشهور، ولكن أعلم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هومعلوم من علم الأصول.

وفي يوم الخندق ذكر القوم أن النبي قال لما انتدب عمروٌ للمبارزة وجعل يقول: هل من مبارز؟ والمسلمون يتجاوزون عنه فركز رمحه على خيمة النبي وقال: ابرز يا محمد فقال النبي: من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي؟ فنكل الناس عنه، فقال: ادن مني يا علي، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها وأعطاه سيفه وقال: امض لشأنك، ثم قال: اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمرا أنشد أبياتا منها:

قد قال إذ عممني عمامة أنت الذي بعدي له الإمامة [3.]

فانظر معي إلى هذه الرواية، فرغم أن أحداثها وقعت في السنة الخامسة للهجرة حيث غزوة الخندق، لا زال أعظم أركان الدين عند القوم غير مبيّن، وكنت أنتظر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يستدرك الأمر ويخبر النبي بأن أمر الإمامة قد انتهى بتعينه خليفة له منذ أن نزل قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، ولكن لم يحصل ذلك، فضلا عن الروايات التي أوردناها، وفضلا عن مليوني عام قبل الخلق، ويزيد من حيرتي صمت الصحابة رضوان الله عليهم وعدم استدراك أحد منهم ذلك، وَلَعلِّي أجد عند القوم ما يذهب عني حيرتي.

نعود إلى مسألة الخوف من موت اللاحق قبل السابق، ففي نفس الغزوة وبعد أن خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمبارزة عمروقال رسول الله: اللهم انك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد وهذا أخي علي بن أبي طالب، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين [31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت