فهرس الكتاب
ولما قرب أجله، روى القوم أنه قال: ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته - وفي لفظ - إلى أفضل عشيرته من عصبته - وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، وأخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية [35]
أقول: لا شك أن ورود إمامته في الكتب السالفة يقتضي ورود ذلك في القرآن من باب أولى، فبذلك يكون جهله ممتنعا من هذه الجهة، أما خلافه ففيه إسقاط للمعتقد من أصله، وسنأتي على بيان ذلك في حينه [36] وأمر آخر في الرواية وهوأن الله إن كان قد أخذ المواثيق بإمامته رضي الله عنه على الخلائق بما فيهم الأنبياء والرسل عليهم السلام فلا شك أن خير البشر على رأسهم، فكيف جهل بهذا الميثاق؟
ثم يروي لنا القوم أنه بكى عند موته فجاءه جبرئيل وقال: لم تبكي؟ قال: لأجل أمتي، من لهم بعدي؟ فرجع ثم قال: إن الله تعالى يقول: أنا خليفتك في أمتك [37]
فنعم سبب البكاء ونعم الخليفة الله الذي لم يشأ أن يجمع هذه الأمة المرحومة على ضلالة. فقد كان كثيرًا ما يخشى على أمر أمته من بعده كما تذكر روايات القوم، وكان يُذَكِّر الوالي بعده ويقول: أُذَكِّر الله الوالي من بعدي على أمتي ألا يرحم على جماعة المسلمين، فاجل كبيرهم ورحم ضعيفهم، ووقر عالمهم، ولم يضربهم فيذلهم، ولم يفقرهم فيكفرهم، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ... إلى آخره، وكان ذلك آخر كلام تكلم به رسول الله على منبره كما ذكر القوم ذلك عن الصادق [38]