وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم وخبر صادق منه، ودلالة من دلائل نبوته وصدقه صلى الله عليه وسلم أن الذي سيرجع إليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو الصديق رضي الله عنه، فأي شهادة أبلغ من هذه وأصرح للدلالة على أن المرجع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو أبو بكر رضي الله عنه.
الرواية الرابعة:
روى الإمام البخاري بإسناده عن الزهري، قال أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن» .
إن الخلافة بعد الرسول إنما تكون لأبي بكر ثم عمر، وإن خلافة الصديق تكون قصيرة ثم تأتي خلافة الفاروق حيث يفيض المال، وتعظم الفتوح، وتستحيل دولة الإسلام إلى دولة عظمى، حتى يضرب الناس بعطن. (والعطن) هو مرقد الإبل، وهذه كناية وإشارة إلى استقرار الأمة، وكثرة عددها وقيام سوقها.
الرواية الخامسة:
أخرج الإمام مسلم في صحيحه أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في أوائل مرضه وهو عند السيدة عائشة: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا؛ فإني أخاف أن يتمنى متمنٍ، ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» .
وهنا قال بعض علماء الحديث: إن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف.
خلاصة القول:
أن هذه الأحاديث يوجد فيها إشارات واضحة على أن الخليفة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام هو أبو بكر رضي الله عنه.
أما قول الذين ذهبوا إلى أن الخلافة شورى فهؤلاء استندوا على قول الله تعالى: ?وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ? [الشورى:38] ، وكذلك استندوا على واقعة السقيفة وما تم فيها بين الصحابة.