وفي الحقيقة ان نظرية (النيابة العامة) هي سر الصبغة الدينية لنظام الحكم وللحاكم في إيران . إلا انه بالرغم من سيادة هذه النظرية اليوم فأنها - كما قلنا - جوبهت ولا تزال تجابه بمعارضة من قبل بعض الفقهاء والمحققين الكبار الذين يرفضون الصفة الدينية المقدسة للحاكم، حتى وان كان فقيها عادلا ، وذلك لاحتمال تعرضه للجهل أو الهوى أو حب السلطة والانحراف والاستبداد.
ومن هنا فان الفقهاء يناقشون في صحة نظرية ولاية الفقيه أو النيابة العامة ويقولون انها ليست سوى فرضيات أو نظريات اجتهادية حادثة لم تكن معروفة بين الفقهاء السابقين ولا تحظى بإجماع الشيعة أو عامة المسلمين.
ان إعادة النظر في (ولاية الفقيه) لا تعني إعادة النظر في الإسلام أو الحكم الإسلامي ، وإنما تعني إعادة النظر في أسس الحكومة وهل تقوم على تفويض الهي للحكم باسم الإمام الغائب أو تفويض من الأمة للحكم باسمها بالحدود والصلاحيات التي ترسمها وتحددها.
ويتوقف على هذا الجدل الدائر في إيران مستقبل النظام السياسي بين تشديد قبضة الولي الفقيه والاستبداد بالسلطة بصورة كاملة ، أو الاتجاه نحو مزيد من الحرية والشورى والمشاركة الشعبية في تقرير الأمور , كما يتوقف عليها موقع رئيس الجمهورية المنتخب السيد محمد خاتمي وقدرته على تنفيذ وعوده الانتخابية بتوفير الحرية الثقافية والتعددية السياسية والسماح للأحزاب بالعمل في ظل الجمهورية الإسلامية.
أحمد الكاتب - * نشرت في جريدة الحياة بتاريخ 8/12/1997
موقع فيصل نور