ثمَّ قال الذهبي: (أمَّا الهيثم بن حبيب عن عكرمة والحكم بن عتبة وعنه شعبة وأبوعوانة وجماعة فوثقه أبوحاتم) (1) .
... وأكَّد ابن حجر قول الذهبي وتفريقه بين الرجلين بذِكر شيوخيهما.
... خامسًا: قال الهيثمي بعد إيراده حديث ابن عباس"من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين ... إلخ"رواه الطبراني في الصغير وفيه: (الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل وسلام ضعيف وأمَّا:"الهيثم بن حبيب"فلم أرَ من تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه وقد وثقه ابن حبان) .
... قلت: هذا وهم من الهيثمي رحمه الله فإنَّ:"الهيثم"هذا في هذا الحديث هومتأخر عن الهيثم السابق.
... فالهيثم السابق يروي عن سفيان بن عيينة عن علي بن علي الهلالي عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ ثلاثة أشخاص فهومتقدم على:"الهيثم بن حبيب"الذي روى حديث الصيام وكلام الذهبي على الأول وليس على الثاني.
... ولهذا فإنَّه عندما ترجم لهما فرَّق بينهما كما تقدم.
... وابن حبان لم يذكر الهيثم السابق في كتابه وإنَّما ذكر الهيثم الثاني (2) .
... سادسًا: الهيثم بن حبيب الذي ذكره ابن حبان في كتابه لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وهذا يُسمَّى عند العلماء:"مجهول الحال"وابن حبان يذكر في كتابه كل من لم يجرحه أحد ولكنَّه إذا سكت عليه فلا يعني أنَّه ثقة ولكنَّه غير الشخص الذي في حديثنا المذكور.
(1) ميزان الاعتدال/4/ 32./
(2) الثقات/4/ 368/
... فأمَّا منهج ابن حبان فإنَّه لا يعني إيراده لراوٍ في كتابه:"الثقات"أنَّه:"ثقة"ما لم يوثقه بلفظه فإنَّه رحمه الله قد يورد الراوي في كتابه الثقات ويسكت عليه ولا يكون ثقة عنده وفيما يلي نورد نماذج من ذلك:
إسحاق بن أبي يحيى الكعبي: سكت عليه في الثقات وقال في المجروحين: لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلاَّ على سبيل الاعتبار.