وهكذا من أحب الصحابة [والتابعين] والصالحين معتقدًا فيهم الباطل، كانت محبته لذلك الباطل باطلة. ومحبة الرافضة لعليّ - رضي الله عنه - من هذا الباب؛ فإنهم يحبون ما لم يوجد ما لم يوجد، وهوالإمام المعصوم المنصوص على إمامته، الذي لا إمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا هو، الذي كان يعتقد أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ظالمان معتديان أوكافران، فإذا تبيّن لهم يوم القيامة أن عليًّا لم يكن أفضل من واحد من هؤلاء، وإنما غايته أن يكون قريبًا من أحدهم، وأنه كان مقرًّا بإمامتهم وفضلهم، ولم يكن معصومًا لا هوولا هم، ولا كان منصوصًا على إمامته، تبين لهم أنهم لم يكونوا يحبون عليًّا، بل هم من أعظم الناس بغضًا لعلي - رضي الله عنه - في الحقيقة، فإنهم يبغضون من اتصف بالصفات التي كانت في عليّ أكمل منها في غيره: من إثبات إمامة الثلاثة وتفضيلهم، فإن عليُّا - رضي الله عنه - كان يفضِّلهم ويقرُّ بإمامتهم. فتبيَّن أنهم مبغضون لعليّ قطعًا.
وبهذا يتبين الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عليّ - رضي الله عنه - أنه قال: إنه لعهد النبي الأميّ إليَّ أنه"لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"إن كان هذا محفوظًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرافضة لا تحبه على ما هوعليه، بل محبتهم من جنس محبة اليهود لموسى والنصارى لعيسى، بل الرافضة تبغض نعوت عليّ وصفاته، كما تبغض اليهود والنصارى نعوت موسى وعيسى، فإنهم يبغضون من أقر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكانا مقرين بها - صلى الله عليهم أجمعين -.
وهكذا كل من أحب شيخًا على أنه موصوف بصفات ولم يكن كذلك في نفس الأمر، كمن اعتقد في شيخ أنه يشفع في مريديه يوم القيامة، وأنه يرزقه وينصره ويفرج عنهمالكربات ويجيبه في الضرورات، كم اعتقد أن عنده خزائن الله، أوأنه يعلم الغيب، أوأنه مَلَك، وهوليس كذلك في نفس الأمر، فقد أحب ما لا حقيقة له.