فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2474

وقول عليّ - رضي الله عنه - في هذا الحديث: لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق، ليس من خصائصه، بل قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"وقال:"لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر"وقال:"لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق". وفي [الحديث] الصحيح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له ولأمه أن يحببهما الله إلى عباده المؤمنين، قال: فلا تجد مؤمنًا إلا يحبني وأمِّي.

وهذا مما يُبين به الفرق بين هذا [الحديث] وبين الحديث الذي روي عن ابن عمر:"ما كنا نعرف المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليًّا"فإن هذا مما يعلم كل عالم أنه كذب، لأن النفاق له علامات كثيرة وأسباب متعددة غير بغض عليّ، فكيف لا يكون على النفاق علامة إلا بغض عليّ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"آية النفاق بغض الأنصار"وقال في الحديث الصحيح:"آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان".

وقد قال تعالى في القرآن في صفة المنافقين: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ { [سورة التوبة: 58] ، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ { [سورة التوبة: 61] ، وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ { [سورة التوبة: 75] ، وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي { [سورة التوبة: 49] ، فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا { [سورة التوبة: 124] .

وذكر لهم سبحانه وتعالى في سورة براءة وغيرها من العلامات والصفات ما لا يتسع هذا الموضع لبسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت